السيد حيدر الآملي

480

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

عنه بالعلم اللَّدنيّ الإلهي السّابق ذكره في قوله : وَعَلَّمْناه ُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً [ سورة الكهف : 65 ] . وهذا العلم مخصوص بالأولياء والأوصياء والعلماء الورثة ، ومعلوم أنّه سيّدهم ورئيسهم وقطبهم وإمامهم . وقسم حصل له من النّبيّ ( ص ) بالتّعليم والتّعلَّم والملازمة وغير ذلك لقوله ( ع ) : تعلَّمت من رسول اللَّه ألف باب ففتح لي بكل باب ألف باب . [ قد مرّت الإشارة إليه في التعليقة 91 فراجع ] . وإلى تربية رسول اللَّه ( ص ) من أوّل عمره إلى أن أعدّه لأعلى الكمالات النّفسانيّة وأشرف خصال الإنسانية ، أشار في خطبته القاصعة بقوله : وقد علمتم موضعي من رسول اللَّه ( ص ) ، بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا وليد يضمّني إلى صدره ، ويكنفني في فراشه ، ويمسّني جسده ، ويشمّني عرفه ، وكان يمضغ الشّيء ثمّ يلقمنيه ، وما وجد لي كذبة في قول ، ولا خطلة في فعل ، ولقد قرن اللَّه به ( ص ) ، من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ، ومحاسن أخلاق العالم ، ليله ونهاره ، ولقد كنت أتّبعه اتّباع الفصيل أثر أمّه ، يرفع لي في كلّ يوم من أخلاقه علما ، ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور في كلّ سنة بحراء فأراه ، ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول اللَّه ( ص ) ، وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرّسالة ، وأشمّ ريح النبوّة . ولقد سمعت رنّة الشّيطان حين نزل الوحي عليه ( ص ) ، فقلت : يا رسول اللَّه ما هذه الرّنة ؟ فقال : هذا الشّيطان قد أيس من عبادته ، إنّك تسمع ما أسمع ، وترى ما أرى ، إلَّا أنّك لست بنبيّ ، ولكنّك لوزير وإنّك لعلى خير . ومن هذا قال النبيّ ( ص ) : « أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد المدينة فليقصد الباب » ( 136 ) . ومعناه

--> ( 136 ) قوله : قال النبي ( ص ) : أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد المدينة فليقصد الباب . أقول : الحديث معروف ومنقول متواترا بطرق الفريقين على تعابير مختلفة منها . أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد العلم فليأت الباب . أنا مدينة العلم وأنت بابها ، كذب من زعم أنّه يدخل المدينة بغير الباب . أنا مدينة العلم وأنت بابها ، كذب من زعم أنه يصل إلى المدينة إلَّا من قبل الباب . أنا مدينة العلم وعليّ بابها ولا تؤتى البيوت إلَّا من أبوابها . أنا ميزان العلم وعليّ كفتاه . أنا مدينة الفقه وعلي بابها . أنا ميزان الحكمة وعلي لسانه . أنا دار الحكمة وعلي بابها . أنا مدينة الحكمة - وهي الجنة - وأنت يا علي بابها ، فكيف يهتدي المهتدي إلى الجنة ولا يهتدي إليها إلَّا من بابها . أنا مدينة الحكمة وعلي بابها ، فمن أراد الحكمة فليأت الباب . يا علي أنا مدينة الحكمة وأنت بابها ، ولن تؤتى المدينة إلَّا من قبل الباب ، وكذب من زعم أنّه يحبني ويبغضك ، لأنّك منّي وأنا منك ، لحمك من لحمي الحديث . أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليقتبسه من علي ( ع ) وغيرها من العبارات المختلفة الكثيرة الدّالة على أنّ الإسلام كلَّه وتفسير القرآن وسنة النبيّ ( ص ) والمعارف الإلهية والفقه والحكمة وغيرها لا بدّ أن يؤخذ منه ( ع ) وبكلامه وفعله يطمئن القلب في العمل بالإسلام وعلى أن في الموارد اختلاف في النقل عن النبيّ ( ص ) لا بدّ من مراجعة كلامه فهو فصل الخطاب ونور الهدى والحمد اللَّه الذي جعلنا من المتمسّكين بولاية علي بن أبي طالب ( ع ) وأولاده المعصومين عترة الرّسول الَّذين أذهب اللَّه عنهم الرّجس أهل البيت وطهّرهم تطهيرا . وأمّا المصادر فراجع الجامع الصغير ج 1 ، والمستدرك على الصحيحين للنيسابوري ج 3 ، ص 7 - 126 والبحار للمجلسي ج 40 باب 94 ص 200 رواها من الكتب الفريقان من القدماء والمتأخرين - وكتاب الغدير ج 6 ، ص 81 - 79 وكتاب ملحقات الأحقاق ج 5 ، ص 469 ، إلى ص 502 ، وج 16 ، ص 278 إلى 297 وج 21 ، ص 407 إلى 428 ، نقلها من كتب العامّة كلَّها . والإرشاد للمفيد ص 32 .